عدت صباحا بعد يوم ماطر وحزين جدا كان اليوم الذي فيه مطر يشعرني
بحزن واكتأب كانوا يقولون لي انتم اصحاب برج الميزان تكرهون المطر وتحبون
الشمس والترحال كنت ارى نفسي شخصا ذليل صاحب قلب متحجر
بعد ان كبرت في عمري واصبحت في سن السبعين من العمر
كان حفيدي يمسك قبضتي ويركض في تللك الحديقة اليائسة التي احضنت حبي
وشبابي كان يدفعني الى الامام بشدة وتهور كنت اجلس على الكرسي الاخضر
الذي حفرت في يوم من ايام ذكرى اسمي واسمها عليه كان القلب الذي حفرناه على ذلك المقعد ما زال
موجود بلاضافة الى قلوب عشاق اخرى ولكن هذا القلب بلتحديد كان مميز
كنت ذلك الشاب المدلل الذي توفرت له جميع مميزات الحياة وفتحت له الدنيا
ذراعيها أي خلق وبفمه معلقة من ذهب في سن الثامنة عشر تعلق بفتاة رائعة
كان اسمها رنا رنا بلنسبة له كل شيء فهي الحياة المستقبلية والحالية وكل
شيء كنت استيقظ صباحا لعلي استطيع اقترب مها واعترف بحبي لها كانت تظر الي
وتبتسم تشجعت في احدى الليالي وكتبت لها رسالة ما زلت اذكر شكل خطي
لون قلمي ما زلت اذكر يداي الصغيرتان عندما كتبت كلمة احبك يا رنا
مازلت احتفظ بمسودة الرسالة وارفقها باحزاني
كنت ارى في شعرها الاشقر نور الشمس وجمال العرس وفي عينيها الزرقاء
لون البحر وفي صوتها صوت الموج الذي يدعوني للغرق في حبه
لم اكن تخيل في يوم من الايام ان ابتعد عنها او احاول التخلي عنها لاي سبب من الاسباب
كانت دفاتري واقلامي مقاعدي واحلامي كلها تقول رنا ااا رنااا
كنا تبادل قصائد الحب والغزل بينا ونضع في خاتمة القصيدة
نصف قلب ليقرأها الاخر ويرسم النصف ا ي لاخر كان حبي لها بمثابة
حاجة القمر للنجوم في امسية صيفية حاجة الانسان للماء في لحظة العطش
بقينا بظلال الحب حتى تللك الليلة السقيمة ليلة السبت في 19 كانون
كت اجلس مع ابي عندما قال لي يا بني لقد اصبحت شابا في سن الزواج
يجب ان فرح بك انظر لاصدقائك الشباب اخبرته بقصتي مع رنا فبدأ ابي
بلصراخ والانزعاج من ابنة الخادمة معقول معقول هل جنت لا اعتقد ان ابني امامي
هل تعلم من انت من اباك من امك ما مركز عائلتك لتتزوج بتلك الفتاة التي
لا نعرف اسم عائلتها حتى
اجبته انت الذي علمتني لا فرق بي الغني والفقير انت الذي قلت في احدى محاضراتك
لسنا في عهد العبودية والجاهلية اليوم تقول لي لا لن تتزوج فتاة ادنى منك اجتماعيا
لا تجعلني اعتقد كل ما كلمتني اياه في صغري حتى الان كان عبارة عن كلام فقط
اجابني ابي بغضب كبير لا تكلمني بلنظريات والافتراءات وكلام المثقفين دعني من هذا
لن تتزوجها والا لست ابني
هنا كنت كم يقف على خط الشمس اما ا يحترق بحرارتها واما ان يستمتع بنورها
فاما ان اترك الانسانة التي عشقتها طوال عشر سنين او اعصي امر والدي واصبح
ولد عاق هنا عشت اسوء مراحل عمري في سراديب الهم وظلال الكرب
قصدت كل الانس عشت في ادق احساس لعلي اصل الى القرار الصائب ما زلت اذكر رغم شيبوبتي ووصولي
الى بعض حالات النسيان والخرف لحظة التي اعلت فيها القرار واعتبرت نفسي حينها بطل امام مجتمع
يكره معنى الحب ويجهل معنى العشق ويلتفت نحو الطبقة البرجوازية وقررت ان اطيع والدي وابتعد
عن اكثر انسانة كانت ليبمثابة غيمة تحرسني في أزماتي هل اصبحت من اولئك الشباب الذين يلعبون بعواطف
المخلصات نعم كان قراري هو قتل ضميري ومماتي كان قرراري هو ثمن ضريبة نفي الى عالم المجهول
فجأة ايقظني صوت حفيدي الذي علا بلبكاء ذهبت مسرعا حاملا عكازي الخشبي لكي ارفعه من الارض
بعد وقوعه اثناء لعبه مع الاطفال في الحديقة مسكت يد حفيدي التي كانت تشبه العصفور الصغير
واتجهت الى باب الحديقة وكان صوت فيروز الذي يعلو المكان قد ذكرني بموقف وداعي لها بل هربي
منها حتى المعاق بائع التبغ كان يقف على باب الحديقة يا الله يا الله يا الله كم تألمت
ولكن مرة اخرى كان حفيدي يوقظني
جدو جدو جدو يلا امشي للموقف
فجأة على الموقف برق لي نور الشمس مرة اخرى كانت هي نعم هي رنا نظرة عيونها شعرها
طريقة تحدثها لاول مرة من سنتين استطعت قطع الشارع بدون عكازي ركضت اليها والبكاء يملأ وجهي والناس على الموقف تحاول ابعادي لقد ظوا اني شخص مجنون يتهجم عليها صرخت باعلى صوتي رنا رنا رنا
ها الفتاة اقتربت مني وقالت لي هل تعرف امي انا ابنة رناا قلت لها انا الذي اعرفها اكثر م أي شخص اخر قالت لي ومن انت
قلت اا الشخص الذي احبها ونسي عشقها قالت لي انت فهد نعم هنا ازداد بكائي اكثر فأكثر
صرخت كيف هي كيف صحتها من تزوجت كم ولد لديها قاطعتني هيه هيه لا يحق لك ان تعرف
صرخت اكثر ارجوكي قسى عليي زمني لا تقسي انتي عليي انتي ايضا
اجابتني لقد تزوجت رجلا من طبقتها كم تدعون انتم اصحاب الطبقة المخمليه فكا يحب السهر والترحال وذهب ولم يعد انت نعم انت سبب الكوارث والمصائب التي حدثت لها انت
مسكتها بعنف اين امك الان اين اين قالت في المستشفى فجأة عادت لي روح الشباب والقوة اتجهت الى المستشفى
سألت عن غرفتها منعوني من الدخول كانت في حالة سيئة جدا جلست في المستشفى على مدا يومين متواصلين
حتى تمكت من الدخول اليها كان العجز والهرم قد تمك مها قالت ارجوك اخرج تخليت عني فيما سبق تخلى عني الان فانا بداخلي ألم ولا احتمل الم اخر ارجوك ارجوك كم شعرت بنفسي صغيرا اما هذه العجوز الكبيرة
كم شعرت بفسي حقيرا امام تللك المراة العظيمة خرجت والحسرة تملا قلبي بعد نصف ساعة سمعت صوت صراخ ابنتها لم اصدق لم اصدق بهذه السرعة تركتني رنا ورحلت بعد ان وجدتك لماذا ترتني ارجوكي لماذا
ثم اعطتني ابنتها رسالة قالت لي ارجوك افتحها بعد يومين
فتحت هذه الرسالة كا مكتوب فيها:
حبيبي فهد هذا الشعور الذي تشعره الان شعرت به عندما قررت تركي والرحيل عني
شعرت اان فهد الذي اعرفه واحببته قد رحل عن هذا الوجود وتركني وحيدة ابحث عن الوجود
في كون لا يعرف حدود
الانسانة التي كانت تحبك رنا
فهد الطليعة