
إثر سقوطه العام الماضي في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة "رولان غاروس" أمام الإسباني رافاييل نادال قال السويسري روجيه فيدرر جملته الشهيرة "العام الماضي (2005) وصلت إلى نصف نهائي أما العام الحالي (2006) فأنا في النهائي، ما يعني أن أدائي في تطور مستمر، وأنا أنظر دائماً إلى الأمور بالطريقة الإيجابية.
وها قد اقترب الموعد ولم يبق سوى أسبوعين على انطلاقة بطولة فرنسا المفتوحة "رولان غاروس" لموسم 2007، وبالتأكيد سيكون السويسري محط أنظار العالم حيث لا بديل له عن الفوز انطلاقاً من مقولته الشهيرة.
وحده الفوز سيكون مرادفاً ودليلاً على تحسن مستوى السويسري علماً أنه لم يظهر في مستواه المعهود منذ فوزه ببطولة أستراليا المفتوحة.
ولن تكون بطولة فرنسا المفتوحة، التي ما زالت تقفل أبوابها في وجه إنجازات فيدرر الذي حقق حتى الآن 10 ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، رقماً إضافياً في سجلات السويسري الذهبية, إنما ستكون بداية لحقبة جديدة في مسيرته.
ففوز فتى مدينة "بال" على تراب فرنسا المفتوحة سيكسبه آفاقاً جديدة ويتوجه ملكاً لرياضة الكرة الصفراء وبالتأكيد سيدخله نادي عظماء الرياضة وليس كرة المضرب فقط الذين كتبوا التاريخ بإنجازاتهم الغير مسبوقة وسيكون تمثال روجيه فيدرر إلى جانب تماثيل الأبطال الذين سبقوه كبيليه ومايكل جوردن ومحمد علي ومايكل شوماخر.
وعلى الرغم من أن "رودجير" يسير على طريق المجد نحو تحطيم رقم أسطورة التنس الأميركي بيت سامبراس الفائز بـ14 لقب في البطولات الأربع الكبرى، إلا أن استمرار فشله حتى الآن في خطف لقب غاروس ولو لمرة واحدة سيظل نقطة سوداء في سجله الذهبي.
نادال الخصم الأول ومن أفضل من فيدرر نفسه في معرفة هوية خصمه الأول زعيم الملاعب الترابية الذي لا يهز له جفن في سحق منافسيه واحداً تلو الأخر، فمهما تعددت البطولات والمباريات يبقى مصير منافسي الماتادور الإسباني رافاييل نادال متشابه آلا وهي الهزيمة والسقوط.
لكن موهبة فيدرر الاستثنائية تبقى سلاحه الأقوى في سعيه نحو إزاحة الإسباني عن العرش الترابي، وهو بالتأكيد قادر على ذلك. فخلافاً لسامبراس، يملك السويسري إمكانيات تقنية وفنية خارقة لم تشهد مثلها ملاعب الكرة الصفراء, إضافة إلى حضوره الذهني المميز الذي يخوله استعمال قدراته البدنية وتوظيفها في الوقت المناسب من عمر المباراة، ما يجعل حظوظه في الفوز على الملاعب الترابية قائمة دائماً.
وبالتأكيد فإن فوز "رافا" المتكرر على فيدرر في موجهاتهم على الملاعب الترابية لن يشكل عقدة كبيرة للسويسري إذ أنه تمكن من رد اعتباره ولو بطريقة خجولة بعد أن هزمه في نهائي ويمبلدون.
ويستحيل استقراء هوية من سيتواجد في النهائي منذ الآن، خاصة وأن مستوى فيدرر غير مستقر، كما وأن الحلم بنهائي ثأري يجمعه بالإسباني هو ضرب من الخيال، فعلى السويسري الفوز بــ6 مباريات قبل الوصول إلى المباراة النهائية وبالتأكيد لن تكون طريقه مكسوة بالورود إذ يتربص به الكثير من اختصاصيي الملاعب الترابية الذين سيحاولون قطع الطريق عليه كديفيد نالبانديان وفيرناندو غونزاليس وغيرمو كاناس و نوفاك ديوكوفيتش والكثير من الوجوه الصاعدة.
ويبقى الحلم ويأتي انفصال الرقم واحد على العالم عن مدربه الأسترالي المخضرم طوني روش صفعة قوية لاستقرار اللاعب النفسي والذهني خاصة وأنه جاء في خضم وازدحام البطولات وعلى مشارف انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة. علماً أن روش كان قد أشرف على تدريب فيدرر منذ عام 2005.
وإلى كل محبي روجيه فيدرر يبقى الحلم قائم بسقوط أسوار البطولة الفرنسية بطريقة ما... ولو إضطرهم ذلك للعودة عبر التاريخ للاستنجاد بحصان طروادة لدخول أسوارها المنيعة، وتتويج بطلهم بلقبها وكتابة تاريخ جديد.
فبإنتظار الأحد 10 حزيران/يونيو موعد المباراة النهائية دعونا نحلم.
المصدر: الجزيرة الرياضية