ذنبك وحدك:
استيقظ لا تكمل الحلم إذا اكتشفت أنك تؤدي دور الغبي في حكاية من طرف واحد....
ليس ذنبهم... إنك انتقيتهم لحكاية عمرك.... ومنحتهم دور البطولة.... وجعلتهم جزءاً مهماً من حلمك الدافئ....
ليس ذنبهم... إنك تنازلت عن خيالك الشاسع لهم... ومهدت لطيفهم الطريق إليك.... ,أدمنت الحلم بهم...
ليس ذنبهم... إنك حولتهم إلى قصيدة حب... وخبأتهم في دفتر أسرارك... وقرأتهم على نفسك قبل النوم....
ليس ذنبهم... إنك خبأت وجوههم في ذاكرتك... وتصفحت صورهم في ليالي الشوق... وأبحرت باتجاههم على غير موعد...
ليس ذنبهم.... إنك شيدت مدنك فوق صحراء الوهم.... وحفرت آبار السراب في طريقك... وسقيت نفسك حتى ارتويت من السراب....
ليس ذنبهم... إنك طرقت أبواب قلوبهم في غيابها... واقتحمت أحلامهم بلا استئذان وحلمت بهم على غفلة منهم....
ليس ذنبهم... إنك سلمتهم مفاتيحك السرية... ومنحتهم تأشيرة التجول بك وقدمت لهم دعوة الإقامة بك....
ليس ذنبهم.... إنك تقمصتهم وحاورتهم في غيابهم... وحدثت نفسك بأصواتهم... ووصلت بهم إلى أعلى مراتب الوهم....
ليس ذنبهم... إنك غنيت أغاني الحب لهم... وتركت ورودك على أبوابهم... وتحدثت عن إحساسك بصوت مرتفع....
ليس ذنبهم .... إنك حين لا تراهم تشعر باليتم... وحين لا تسمعهم تشعر بالضياع... وحين يغيبون تغيب ملامح الأشياء... وتختفي....
ليس ذنبهم... إنك جعلتهم مركز الكون.... وجعلتهم بداية الأشياء ونهايتها... وبالغت في التعلق بهم....
ليس ذنبهم...إنك تشعر بالرعب عن فقدانهم.... ولا تتخيل الحياة عند رحيلهم... ولا تتصور ملامح أيامك من دونهم....
ليس ذنبهم.... إنك ربطت المكان بهم... وربطت الزمان بهم... وربطت استمرارية الحياة باستمرار وجودهم معك....
ليس ذنبهم... إنك توهمت بيننا سفينة نوح.... واخترتهم ليكونوا نصفك الآخر... وأبحرت بهم إلى جزر الأحلام بلا علم منهم....
ليس ذنبهم... إنك حين شعرت لم يشعروا...
وحين حلمت لم يحلموا...
وحين اشتقت... لم يشتاقوا....
وحين سهرت لم يسهروا....
وحين بحثت لم يبحثوا....
وحين تألمت لم يتألموا....
وحين ناديت لم يسمعوا..... وكانوا آخر من يعلم
الألم ألمك وحدك
والإحساس إحساسك وحدك....
فالذنب يا صديقي.... ذنبك وحدك...